العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه " أكثرهم لا يعقلون " إذ لم يعرفوا مقدار النبي صلى الله عليه وآله ولا ما استحقه من التوقير ، فهم بمنزلة البهائم " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم " من أن ينادوك من وراء الحجرات ( 1 ) . قوله تعالى : " من نجوى ثلاثة " قال البيضاوي : ما يقع من تناجي ثلاثة ، ويجوز أن يقدر مضاف ، أو يأول نجوى بمتناجين ويجعل ثلاثة صفة لها " إلا هو رابعهم " إلا أن الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الاطلاع عليها " ولا خمسة " ولا نجوى خمسة " إلا هو سادسهم " وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين ، أو لان الله وتر يحب الوتر ، والثلاثة أول الأوتار ، أو لان التشاور لابد له من اثنين يكونان كالمتنازعين ، وثالث يتوسط بينهما " ولا أدنى من ذلك " ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين " ولا أكثر إلا هو معهم " يعلم ما يجري بينهم " أينما كانوا " فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة " ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة " تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء ( 2 ) . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى " : نزلت في اليهود والمنافقين ، إنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ، فنزلت الآية " ويتناجون بالاثم والعدوان " في مخالفة الرسول وهو قوله : " ومعصية الرسول " وذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه ( 3 ) ، أو يوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول والمعصية له " وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله " وذلك أن اليهود كانوا يأتون
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 129 - 131 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 504 . ( 3 ) في المصدر هنا زيادة هي : ويجوز أن يكون الاثم والعدوان ذلك السر الذي يجرى بينهم لأنه شئ يسوء المسلمين .